أحكام الزكاة

معنى لفظة الزكاة في لغة العرب: الطهارة، والنماء، والبركة، قال الله: (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها)

الزكاة ركن من الأركان التي بني عليها الإسلام، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان)[البخاري]

فرض الله الزكاة في السنة الثانية من الهجرة قبل فرض رمضان، وقد كانت قبل ذلك غير مقيدة بمقادير خاصة وإنما كانت مطلقة وغير محددة

الزكاة واجبة بالكتاب والسنة وإجماع الأمة على كل مسلم حر مالك للنصاب الذي مضى عليه عام، قال الله: (وآتوا الزكاة)، ومما يدل على عظم منزلة الزكاة أن من أنكرها وجحد وجوبها يكون كافرا؛ لأنه أنكر ركنا من أركان الإسلام وهي من المعلوم الذي لا يجهله مسلم

توعد الله هؤلاء الذين يمنعون إخراج الزكاة من أموالهم فقال: (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون).
وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار فأحمي عليها في نار جهنم…)[مسلم]

لا تقبل الزكاة من الكافر ولا تؤخذ منه؛ لأن الزكاة من فروع الإسلام، قال الله: (وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله)

اشترط النبي -صلى الله عليه وسلم- مضي عام على المال الذي يجب فيه الزكاة فقال: (وليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول)[أبو داود]

يجب إخلاص النية لله في إخراج الزكاة، قال الله: (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة)، فبالنية تتميز العبادات بعضها عن بعض

ترك الزكاة لا يخرج صاحبه من الملة بل تركها كبيرة من الكبائر قال الله: والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم

لا يجوز دفع الزكاة إلى آل بيت النبي -صلى الله عليه وسلم- وهم بنو هاشم؛ لأنه محرم عليهم أخذ شيء من الزكاة، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (‌إن ‌الصدقة لا تنبغي ‌لآل ‌محمد إنما هي أوساخ الناس)[مسلم]

لا يجوز إعطاء الزكاة للأغنياء والكفار إلا من تتألف قلبه للإسلام، ولا يجوز أن تعطي الزكاة لمن تلزمك النفقة عليه كالزوجة والأولاد والوالدين

لا يجوز للرجل أن يدفع الزكاة إلى زوجته، قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن الرجل لا يعطي زوجته من الزكاة؛ وذلك لأن نفقتها عليه.

لا يجب على العبد المملوك زكاة؛ لأنه لا يملك شيئا؛ لأن المال الذي بيده ملك لسيده

تصرف الزكاة للأصناف الثمانية الذين ذكرهم الله في كتابه فقال: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ)

الكنز لغة : هو كل شيء مجموع بعضه إلى بعض، وشرعا: كل مال لم تؤد الحق الواجب فيه من الزكاة وغيرها

زكاة الفطر صاع من غالب قوت البلد، وهو يساوي بالكيلو ما يقارب اثنين كيلو ونصف، فيخرج المزكي هذا المقدار عن نفسه وعمن تجب عليه النفقة عليهم

يجب إخراج زكاة الفطر قبل صلاة العيد، قال النبي-صلى الله عليه وسلم-:(من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات)[أبو داود]

ذهب مالك والشافعي وأحمد إلى وجوب زكاة الفطر من الطعام من غالب قوت أهل البلد. وذهب أبو حنيفة إلى أنه يجوز إخراج القيمة بدلاً عن الطعام ووافقه على ذلك أئمة آخرون.

زكاة البدن هي زكاة الفطر التي يخرجها المسلم في آخر رمضان عن نفسه وعن من تلزمه نفقتهم من الزوجة والأبناء

سميت زكاة الفطر بذلك لأن وجوبها يكون بدخول الفطر بعد شهر رمضان وتسمى زكاة البدن لأنها تخرج عن بدن المسلم

تجب زكاة الفطر على المسلم في آخر رمضان وقبل صلاة العيد وهي زكاة أوجبها الله على كل كبير وصغير حر أو عبد ذكر أو أنثى

مقدار زكاة الفطر صاع من غالب قوت البلد من الحب والتمر والزبيب، والصاع يقارب اثنين كيلو ونصف

في زكاة الفطر يخرج رب الأسرة عن نفسه وعن زوجته وأولاده وعن كل من يلزمه الإنفاق عليهم، عن كل واحد منهم صاعا، وهو ما يقارب اثنين كيلو ونصف

المولود الذي ولد في آخر يوم من رمضان قبل غروب الشمس يجب إخراج زكاة الفطر عنه؛ لأنها زكاة تخرج عن بدن المسلم صغير أو كبير ذكر أو أنثى

لا زكاة عن الجنين الذي في بطن أمه؛ لقول ابن عمر: (فرض رسول الله -صلى الله عليه وسلم-صاعا من تمر أو صاعا من شعير على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة)[البخاري] والجنين لا يطلق عليه اسم الصغير

إذا بلغ مقدار ما يملكه الإنسان من الذهب 85 جراما ولم يكن من الحلي الذي تتحلى به المرأة، ومر عليه عام هجري كامل وجب فيه ربع العشر أي 2.5%

لحساب زكاة الذهب نضرب المقدار المملوك من الذهب في ثمن الجرام مع القسمة على 40 ويكون الناتج هو المقدار الذي يجب إخراجه من المال

إذا كان الذهب الذي تملكه المرأة تتحلى به ولا تنوي ادخاره فلا زكاة فيه وخلاصة القول هنا ما قاله ابن عبد البر: “حديث عائشة في الموطأ بإسقاط الزكاة عن الحلي أثبت إسنادا وأعدل شهادة ويستحيل في العقول أن تكون عائشة تسمع مثله من هذا الوعيد في ترك زكاة الحلي وتخالفه، ولو صح ذلك عنها علم أنها قد علمت النسخ من ذلك”(الاستذكار )

لو ادخرت المرأة الذهب للبيع عند الاحتياج إليه ولم تتخذه حليا يجب فيه الزكاة إذا بلغ النصاب ومر عليه عام هجري ويكون المقدار ربع العشر أي 2.5%

إذا ملك الإنسان من الفضة ما يساوي 595 جراما ومر عليه عام هجري وجب عليه أن يخرج ربع العشر أي 2.5%

زكاة المال هي ما يخرجه المسلم من ماله إذا بلغ المقدار الذي حدده الشرع، ومر عليه الحول، في وقت مخصوص، بشروط مخصوصة

إذا بلغ المال الذي يملكه المسلم ما يساوي 85 جراما من الذهب ومر عليه عام كامل وجب فيه ربع العشر أي 2.5%

حساب زكاة المال يكون بقسمة المبلغ المدخر على 40، أو بضرب المبلغ المدخر في 2.5 والقسمة على 100

لا زكاة في المال الموقوف على غير معين كالمال الموقوف على الفقراء أو على المساجد أو المجاهدين أو المدارس أو غير ذلك من وجوه البر

المال الموقوف على معين تجب فيه الزكاة كالمال الموقوف على أسرة معينة

من ملك نصابا من النقود وتاجر به وربح فإنه يزكي الجميع، يزكي المال والربح معا

إذا ملك الإنسان النصاب يبدأ حساب العام فإذا قل المال عن النصاب انقطع الحول فإذا بلغ النصاب مرة أخرى بدأ حساب الحول من جديد

إذا تسبب الإنسان في إفساد ماله أو فرط في حفظه فإن الزكاة لا تسقط عنه، أما إذا لم يتسبب في إفساد المال سقطت الزكاة

لا تسقط الزكاة بموت صاحب المال؛ لأن الزكاة كالدين تبقى في ذمة صاحبها فيحاسب عليها حتى يؤديها أحد الأحياء من مال المتوفى

لا يجوز تأخير الزكاة عن وقتها مع القدرة على إخراجها والتمكن منها؛ لأن الأمر بالزكاة يقتضي أن تكون على الفور، إلا أن تكون هناك ضرورة تستدعي التأخير ، كأن يكون هناك فقير لا يستطيع الإنسان الوصول إليه فورا إلا بعد فترة من الوقت

يجوز تعجيل إخراج الزكاة قبل وقتها إذا كان هناك من يستحقها من الفقراء، سأل العباس النبي -صلى الله عليه وسلم- في تعجيل الصدقة قبل أن تحل فرخص له في ذلك.[أبو داود]

إذا لم يملك الإنسان نصابا فلا زكاة عليه حتى يبلغ ماله النصاب الذي قدره الشرع ويمر عليه عام، وهذا النصاب هو ما يساوي ثمانين جراما من الذهب

زكاة الدَّين: إذا كان لك مال عند شخص مُعترِف به مُستعِد لسداده في الوقت الذي تطلبه وجب عليك أن تخرج الزكاة عنه

الحيوانات التي يجب فيها الزكاة هي: الإبل [الجمال] والبقر والجاموس والغنم والماعز

الحيوانات التي يجب فيها الزكاة هي التي ترعى وتأكل بلا تكلفة على صاحبها، فإن كانت تعلف وتكلف صاحبها مالا فلا زكاة فيها

أول نصاب الإبل [الجمال] خمس فمن ملك خمسا ومر عليها عام وجب عليه أن يخرج عنها شاة وهي ما بلغ سنة من الضأن أو الماعز

البقر والجاموس يعتبران نوعا واحدا وأول نصابهما ثلاثون، فمن ملك ثلاثين ومر عليها عام أخرج تبيع أو تبيعة من البقر أو الجاموس وهو ما له سنة

أول نصاب الغنم والماعز أربعون، فمن ملك أربعين من الغنم أو الماعز ومر عليها عام وجب عليه أن يخرج شاة وهي ما له سنة من الضأن أو الماعز

لا زكاة في الخيل والبغال والحمير إلا إذا كانت للتجارة، فإذا اتخذت للتجارة كانت زكاتها زكاة عروض التجارة

النتاج الذي تنتجه البهائم يدخل في حساب الزكاة في آخر العام فمن ملك أربعين سائمة من الغنم فأنتجب حتى بلغت 121 وجب الزكاة عن الجميع

إذا كانت الأنعام متخذة للتجارة فإنها تزكى زكاة عروض التجارة فإذا بلغت ما يساوي 85 جراما من الذهب ومر عليها عام وجب فيها ربع العشر

الأنعام المتخذة للدر والنسل أي لحلبها وسمنها والنسل فهذه ليست فيها الزكاة مطلقا ولو بلغت ما بلغت؛ لأنها ليست من عروض التجارة

الأنعام العوامل التي يستخدمها صاحبها للعمل في الحقل أو غيره ليس فيها زكاة، وإنما الزكاة في المال الذي تجلبه هذه الأنعام إذا بلغ النصاب وحال عليه الحول

البهائم السائمة هي التي ترعى في كلأ مباح وفيها الزكاة، وأما المعلوفة فهي التي تكلف صاحبها مالا لأجل أن يعلفها هذه لا زكاة فيها

أجمع العلماء على أن لفظ الغنم يشمل الضأن والماعز، ففي النصاب يضم بعضها إلى بعض باعتبارها صنفين لنوع واحد

يشترط في الحبوب التي تجب فيها الزكاة أن تنبت بفعل الإنسان وأن تكون صالحة للأكل ولا يشترط مرور عام عليها بل تجب الزكاة عند حصادها

إذا بلغت الحبوب النصاب الذي حدده الشرع وجب فيها الزكاة وهذا النصاب يساوي 645 كيلو، ويكون الزكاة من يوم الحصاد

الحبوب والثمار لا يجب فيها مرور عام عليها وإنما تجب الزكاة فيها عند حصادها؛ لقول الله: (وآتوا حقه يوم حصاده)

المقدار الذي يجب إخراجه في زكاة الزروع والثمار هو العشر إذا كانت الأرض تروى بدون تكلفة ونصف العشر إذا كانت تروى بتكلفة

إذا أصابت الزرع آفة قبل حصاده وتلف المحصول بدون تفريط من صاحبه فإنه لا تجب عليه الزكاة؛ لأنه لم يستقر في ملكه

تجب الزكاة في التمر والعنب؛ لأنهما يقومان مقام الغذاء الذي يقتات به الإنسان

زكاة النخيل والعنب تكون بالتخمين بأن يُستثني مقدار الثلث أو الربع من الزكاة كطعام لصاحب المال وتُقدر الزكاة في المال الباقي

مقدار الزكاة في التمر والعنب العشر إذا كانت الأرض لا تكلف صاحبها مالا، ونصف العشر إذا كانت تكلفه المال

تجب الزكاة في الزروع والثمار من باب الاعتراف بفضل الله، لأن الله هو المنبت والرازق، قال الله: (أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنْزَل لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا).

عَروض التجارة: هي كل ما يعد للبيع والشراء من أجل الربح، فكل سلعة يتاجر فيها الإنسان تجب فيها الزكاة

من شروط زكاة عروض التجارة أن يمر عليها عام كامل، وأن تبلغ أموال التجارة ما يساوي 85 جراما من الذهب

تقدر زكاة عروض التجارة بأن يقوم التاجر في آخر العام بتقدير تجارته بعد إخراج ما عليه من ديون وحساب ما له عند الناس ويخرج ربع العشر

ما يملكه الإنسان ليس من أجل التجارة لا زكاة فيه، كالعمارات المعدة للسكن، والعقارات التي ليست للبيع، وكل ما يستعمله ولا ينوي به التجارة

إذا كان العقار الذي يملكه الشخص معدا لسكنه فيه فهو لا زكاة فيه لأنه ليس من المال النامي وإنما هو مال مستهلك أو مستخدم

الأرض الزراعية التي يملكها الإنسان لا زكاة فيها وإنما الزكاة تكون فيما يخرج منها من زروع وثمار

قطعة الأرض التي يملكها الإنسان للتجارة والاستثمار تجب فيها الزكاة لأنها كالسلعة التجارية فيقومها في كل سنة ويخرج منها ربع العشر

الأرض التي اشتراها صاحبها ليبني عليها بيتا لا زكاة فيها

الأرض التي اشترها الإنسان لبناء شقق عليها ليبيعها للناس على صاحبها أن يقدرها آخر العام ويخرج زكاتها ربع العشر

الركاز: هو المال المدفون في الأرض من زمن الجاهلية من ذهب أو فضة، وتكون الأرض ليست مملوكة لأحد، يعرف الركاز بأنه من زمن الجاهلية بوجود علامات على الذهب أو الفضة تدل على ذلك كأسماء ملوكهم أو صورهم، ومعنى الجاهلية أي كل ما قبل الإسلام

يشترط في الركاز أن يكون ذهبا أو فضة وأن يكون قد بلغ النصاب وهو ما يساوي 85 جرما من الذهب، وأن يكون من زمن الجاهلية

ما وجده الإنسان في باطن الأرض بدار الإسلام وكان من زمن الإسلام بأن وجد عليه نقش للقرآن مثلا أو صورة أحد من المسلمين يكون لقطة وليس ركازا

مقدار الزكاة الواجبة في الركاز هو الخمس سواء كان ذهبا أو فضة إذا كان قد بلغ النصاب ولا يشترط أن يمر عليه عام بل بمجرد العثور عليه

المعدن: هو كل ما خرج من الأرض وكان جامدا كالذهب أو الفضة والحديد، أو مائعا كالبترول وغيره

مقدار الزكاة الواجبة في المعدن الخارج من باطن الأرض هو ربع العشر وهو أقل من زكاة الركاز لوجود المشقة في استخراجه واستخدامه

السهم عبارة عن جزء في رأس مال الشركة يكون للشخص وهذا السهم ينتج جزءا من الربح وحامل السهم مالك لجزء من الشركة

السهم تجب فيه الزكاة؛ لأنه يعامل معاملة عروض التجارة، فإذا بلغ النصاب ومر عليه العام وجب فيه ربع العشر

السند عبارة عن قرض يعطيه الشخص للشركة مقابل فائدة مادية محددة عن هذا القرض، فحامل السند يعتبر مقرضا أو دائنا للشركة

السند معاملة محرمة لاشتمالها على الفوائد الربوية المحرمة فهو قرض جرَّ نفعا، وقد اختلف العلماء في وجوب الزكاة فيها فذهب بعضهم إلى وجوب الزكاة فيها وهي ربع العشر