أحكام الصيام

الصيام في اللغة هو الإمساك، ويستعمل في كل إمساك، يقال: صام إذا سكت، وصامت الخيل أي وقفت. وفي الشرع هو إمساك بصورة معينة عن شيء مخصوص في زمن يحدده الشرع من شخص أوجب الشرع عليه الصيام

قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين إلا أن يكون رجل كان يصوم صومه فليصم ذلك اليوم)[البخاري]

عن صلة قال: كنا عند عمار في اليوم الذي يشك فيه فأتي بشاة فتنحى بعض القوم، فقال عمار: (من صام هذا اليوم فقد عصى أبا القاسم -صلى الله عليه وسلم-)[أبو داود]

يثبت دخول رمضان برؤية الهلال أو بإكمال شعبان ثلاثين يوماً؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غبي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين)[البخاري]

صيام رمضان فرض عين على كل مسلم قادر عليه، قال الله: (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم)، وهو من أركان الإسلام

شروط وجوب الصيام هي: الإسلام فلا يجب على الكافر، والبلوغ فلا يجب على الطفل غير البالغ، والعقل فلا يجب على المجنون، والقدرة على الصيام

الصيام ينقسم إلى قسمين: صوم مفروض وهو ما يعاقب المسلم على ترك صيامه، وصوم مندوب وهو الذي يثاب المسلم على فعله ولا يعاقب على تركه

الصيام الواجب له أنواع ثلاثة: ما يجب بسبب حلول الزمان كشهر رمضان، وما يجب لعلة كصيام الكفارة، وما يجب بإيجاب الإنسان ذلك على نفسه كالنذر

هناك صيام يجب على الإنسان أداءه غير رمضان وهو إذا نذر الإنسان الصوم فإنه يجب عليه؛ لأنه أوجبه على نفسه، أو كان عليه كفارة بالصيام

في أول الإسلام كان يحرم على الصائم الأكل والشرب والجماع بعد المغرب إذا نام أو صلى العشاء، ثم نسخ وأبيح كل ذلك من المغرب لطلوع الفجر

صوم رمضان ركن من أركان الإسلام؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (بني الإسلام على خمس: على أن يوحد الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصيام رمضان والحج.[مسلم].
فلم يفرض صيام شهر إلا رمضان؛ لأن الأعرابي لما سأل النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الإسلام قال له النبي: وصيام رمضان، قال: هل علي غيره، قال: لا إلا أن تطوع[البخاري]

النية ركن من أركان الصيام، لكن وقت النية لصيام الفرض التبييت قبل الفجر؛ لقول النبي: (من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له)[أبو داود].
ووقت النية لصيام التطوع قد يكون بعد طلوع الشمس، لقول عائشة كان النبي إذا دخل علي قال: (هل عندكم طعام) فإذا قلنا: لا، قال: (إني صائم).[أبو داود]

يبدأ وقت الصيام من طلوع الفجر وهو الفجر الأبيض المستطير وهو قبل طلوع الشمس لقول الله: (حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر).
وينتهي وقت الصيام بغيبوبة الشمس وهو أول وقت الليل؛ لقول الله تعالى: (ثم أتموا الصيام إلى الليل)

يمسك الصائم عن الأكل والشرب والجماع قال الله: (فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود)

إذا قبَّل الصائم زوجته فأمنى فقد أفطر، عن ابن عباس قال: (رخص للكبير الصائم في المباشرة وكره للشاب)[ابن ماجه].
أما إذا كان ضابطا لشهوته، متمكنا من نفسه فلا يفطر، عن عائشة قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل وهو صائم)[مسلم].
وقال الترمذي: رخص بعض أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- في القبلة للشيخ ولم يرخصوا للشاب مخافة أن لا يسلم له صومه.

شرع الله السحور للصائم ليتقوى به على أعمال يومه وهو سنة، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (تسحروا فإن في السحور بركة)[البخاري]

شروط صحة الصيام: النقاء من الحيض والنفاس بالنسبة للمرأة، والإسلام فالكافر لا يقبل صومه، والتمييز بألا يكون مجنونا أو مغمى عليه

الكافر لا نطلب منه الصيام وإنما نطلب منه الإسلام فإذا أسلم طلب منه أن يؤدي الصيام، قال الله: (قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف)

صام رسول الله رمضان تسع سنين؛ لأنه فرض في شعبان في السنة الثانية من الهجرة وتوفي النبي -صلى الله عليه وسلم- في ربيع الأول سنة إحدى عشر من الهجرة.

الصيام المندوب هو الأيام التي ورد في الشرع الترغيب في صيامها كيوم عاشوراء ويوم عرفة والأيام القمرية الثلاثة من كل شهر فيكافأ المسلم على صيامها ولا يعاقب على تركها

من صام تطوعا ولم يتم صوم يومه فلا حرج عليه وليس عليه قضاء، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (الصائم المتطوع أمير نفسه إن شاء صام وإن شاء أفطر)[أحمد]

يسن صيام يومي الاثنين والخميس، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (تعرض الأعمال يوم الاثنين والخميس فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم)[الترمذي]

أكمل الصيام في غير رمضان هو أن تصوم يوما وتفطر يوما وهو صيام نبي الله داود، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (أحب الصيام إلى الله صيام داود كان يصوم يوما ويفطر يوما)[البخاري]

يسن صيام ثلاثة أيام من كل شهر لحديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: (أوصاني خليلي بثلاث لا أدعهن حتى أموت: صوم ثلاثة أيام من كل شهر، وصلاة الضحى، ونوم على الوتر)[البخاري]

قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر)[مسلم].
فالحسنة بعشر أمثالها، فصيام ثلاثين يوما من رمضان يعدل ثلاثمائة يوم، وصيام ستة أيام من شوال يعدل ستين يوما ، فمن صامهما كأنما صام العام

إذا كان الصائم عليه صيام من رمضان وأراد أن يصوم الأيام الستة قبل قضاء ما عليه فلا حرج في ذلك؛ لأن وقت قضاء ما عليه من رمضان متسع

إذا شك الصائم هل صام ستة أيام من شوال أم خمسة يبني على اليقين وهو العدد الأقل لأن هذا هو العدد الذي يتيقنه ويصوم يوما آخر ليكمل الستة

بين رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فضيلة الصيام في شهر المحرم فقال: (أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل)[مسلم]

يسن صيام اليوم العاشر من شوال، قالت عائشة: كانوا يصومون عاشوراء قبل أن يفرض رمضان… فلما فرض الله رمضان قال النبي: من شاء أن يصومه فليصمه ومن شاء أن يتركه فليتركه.البخاري
والأفضل إضافة اليوم التاسع إليه بصيام، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع)[مسلم]

ذكر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- جزاك صيام يوم العاشر من محرم فقال: (صيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله)[مسلم]

روى النسائي: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يصوم يوم عاشوراء، وتسعا من ذي الحجة، وثلاثة أيام من الشهر أول اثنين من الشهر وخميسين.

قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده)[مسلم]، ويوم عرفة هو اليوم التاسع من شهر ذي الحجة، يسن صيامه لغير الحاج الواقف بعرفة

عن أسامة بن زيد قال: قلت: يا رسول الله لم أرك تصوم شهرا من الشهور ما تصوم من شعبان قال: (ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم)[النسائي].
وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: (كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصوم حتى نقول لا يفطر ويفطر حتى نقول لا يصوم، فما رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- استكمل صيام شهر إلا رمضان، وما رأيته أكثر صياما منه في شعبان)[البخاري]

مبطلات الصيام: الأكل والشرب متعمداً، والجماع، وإنزال المني باختياره، والتقيؤ عمداً، وخروج دم الحيض والنفاس، والإبر المغذية كالفيتامينات

رخص الشرع في الإفطار للمسافر سفراً يجوز له فيه قصر الصلاة (80 كيلو مترًا فما أكثر)، والمريض الذى يضره الصوم أو يؤخر شفاءه

نزول دم الحيض يفسد الصيام ولو قبل المغرب بلحظة، قالت عائشة: (كنا نحيض على عهد النبي ثم نطهر، فيأمرنا بقضاء الصيام، ولا يأمرنا بقضاء الصلاة)

تعجيل الفطر في رمضان بعد سماع الأذان سنة أمر بها النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: (لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر)[البخاري]

إذا تعمد الصائم القيء أفطر، لكن إذا غلبه القيء فليتم صومه، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (من ذرعه القيء فليس عليه قضاء، ومن استقاء عمدا فليقض)[الترمذي]

إن رجلا وقع بامرأته في رمضان فاستفتى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال له:(هل تجد رقبة) قال: لا قال:(هل تستطيع صيام شهرين) قال: لا قال:(فأطعم ستين مسكينا)[البخاري]

لا يجب الصيام على الصبي الصغير؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن المبتلى حتى يبرأ، وعن الصبي حتى يكبر)[أبو داود]

لا يصح الصيام بدون نية؛ لأنه عبادة محضة فلم يصح من غير نية كالصلاة، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى)[البخاري]

من كان عليه صيام من رمضان جاز له أن يصوم هذه الأيام متتابعة أو مفرقة على حسب ما يتيسر له، وإن كان التتابع أولى ليسرع بقضاء ما عليه

من فرغ من جماع زوجته قبل الفجر ثم أصبح وهو جنب يتم صومه، عن أم سلمة قالت: (كان رسول الله يصبح جنبا من غير احتلام ثم يصوم)[مسلم]

من مرض ثم شفي ولم يقض ما عليه حتى مات أطعم ورثته من ماله مسكينا عن كل يوم أو يصوموا عنه، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-:(من مات وعليه صيام صام عنه وليه)[البخاري].
وجاءت امرأة إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقالت: إن أمي ماتت وعليها صوم شهر فقال: أرأيت لو كان عليها دين أكنت تقضيه؟ قالت: نعم، قال: فدين الله أحق بالقضاء.[مسلم]

يجوز للمجاهدين أن يفطروا في رمضان؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمر الناس في سفره عام الفتح بالفطر وقال: (تقووا لعدوكم) وصام رسول الله.[أبو داود]

الكحل للعين أثناء الصيام وردت فيه أحاديث لكن لم يصح منها شيء، قال الإمام الترمذي: لا يصح في هذا الباب شيء. وقال الترمذي: اختلف أهل العلم في الكحل للصائم فكرهه بعضهم… ورخص بعض أهل العلم في الكحل للصائم وهو قول الشافعي.
والكحل للعين يقاس بما يدلك الإنسان به قدميه فربما يجد طعمه في حلقه ومع ذلك لا يكون مفطرا لأنه دخل من المسام وهي ليست منفذا للطعام وكذلك العين

من نسي فأكل أو شرب في نهار رمضان فليمسك إذا تذكر ثم يتم صومه، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (من أكل ناسيا وهو صائم فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه)[البخاري].
وهذا صريح في صحة صيام من نسي فأكل بأن يتم صومه وليس عليه قضاء، وقال ابن دقيق العيد: من أكل أو شرب أو جامع ناسيا لصومه فإنه لا يفطره ذلك لدلالة قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (فليتم صومه) على أنه صائم حقيقة.

الحجامة هي سحب أو مص الدم الفاسد من جسم الإنسان وهذه قد اختلف العلماء في حكمها للصائم فمنهم من جعلها مفطرة ومنهم من جعلها غير مفطرة.
من قال بأن الحجامة مفطرة استدل بأن النبي أتى على رجل بالبقيع وهو يحتجم … لثمان عشرة خلت من رمضان فقال: أفطر الحاجم والمحجوم.[أبو داود].
ومن قال بأن الحجامة غير مفطرة استدل بحديث ابن عباس: (أن النبي -صلى الله عليه وسلم- احتجم وهو محرم، واحتجم وهو صائم)[البخاري].
وجمع العلماء بين حديث أفطر الحاجم والآخر الذي يبين أنها غير مفطرة بأن الأخير نَسَخَ وأَزال الحكم الأول؛ لأنه متأخر والحكم يكون للأخير، وهناك من أخذ بالاحتياط وامتنع من الحجامة وهو صائم من باب الاحتياط وهذا أفضل.
حكي عن الإمام الشافعي أنه قال: وتوقي الحجامة احتياطا أحب إلي.

إذا طلع الفجر وفي فم الصائم طعام فليخرجه من فمه، فإن أخرجه صح صومه، وإن ابتلعه أفطر، ولو أخرجه وسبق منه شيء إلى جوفه دون إرادته صح صومه

الذي لا يقدر على الصوم كالشيخ الكبير والمريض الذي لا أمل في شفائه لا يجب عليه الصيام وعليه الإطعام، قال الله:(وما جعل عليكم في الدين من حرج).
فمن عجر عن الصيام لمرض لا يرجى شفاؤه منه يطعم عن كل يوم، عن أنس أنه ضعف عن الصوم عاما فصنع جفنة ثريد ودعا ثلاثين مسكينا فأشبعهم.[الدار قطني]

إذا كان الإنسان مريضا مرضا طارئا يرجى شفاؤه منه جاز له أن يفطر في رمضان ويلزمه بعد الشفاء أن يقضي اليوم الذي أفطره

من اشتد عليه الجوع والعطش وخاف على نفسه الهلاك لزمه أن يفطر ويلزمه القضاء، قال تعالى: (ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما)

هناك كفارات أوجب الله فيها صيام شهرين متتابعين بعد عجزه عن عتق رقبة وهي: كفارة الجماع في نهار رمضان، والقتل الخطأ، والظهار

لو صام في بلد بدأ الصيام ثم سافر إلى بلد آخر صام بعد هذا البلد بيوم وجب على الصائم أن يلتزم بتوقيت البلد الذي ذهب إليه؛ لأنه صار منهم

إذا ابتلع الصائم ما لا يؤكل عادة غير متعمد لا يبطل صيامه فإن تعمد أن يستف ترابا أو ابتلع حصاة بطل صومه؛ لأن الصوم هو الإمساك عما يصل للجوف

إذا كان الإنسان سيتضرر من الصيام في السفر فالأولى له الفطر؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (ليس من البر الصوم في السفر)[البخاري]

من عاش في مكان يستمر فيه النهار ولا يأتي الليل، يعتمد على أقرب بلد له، فيحدد به بداية الشهر ونهايته، وأوقات الصلاة والفطر والإمساك

كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا أفطر يقول: (ذهب الظمأ، وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله)[أبو داود]

إذا اقتلع الصائم ما بين أسنانه من طعام وأكله عامدا مع قدرته على التخلص منه بطل صومه

ابتلاع الريق لا يفطر الصائم بالإجماع؛ لأنه مما يعسر الاحتراز منه

إذا أكره الصائم على الأكل والشرب لا يفطر؛ لأنه كالناسي بل هو أولى من الناسي؛ لأنه مخاطب بدفع ضرر الإكراه عن نفسه بالأكل؛ ولقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إن الله وضع عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما ‌استكرهوا ‌عليه)[ابن ماجه]

بين النبي -صلى الله عليه وسلم- فضيلة إطعام الصائم فقال: (من فطر صائما كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئا)[الترمذي]

منظار المعدة إذا لم يصاحبه إدخال مواد سائلة كالمحاليل أو غيرها لا يكون مفطرا للصائم

الحُقَن عن طريق الوريد للعلاج إذا لم يستطع تأخيرها لليل ليست مفطرة، أما الحقن المغذية وهي التي تغني عن الأكل والشرب فإنها مفطرة

إذا نام المرء في النهار وهو صائم ثم قام من نومه فوجد نفسه قد احتلم يتم صومه؛ لأنه لم يتسبب في هذا، قال الله: (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها)، ويجب عليه الغسل لأداء فريضة الصلاة، قال الله: (وإن كنتم جنبا فاطهروا)

إذا خرج دم من اللثة فابتلعه المرء أثناء صيامه عمدا يفسد صومه، أما إذا غلبه الدم فوصل إلى حلقه أثناء نومه أو في يقظته فلا يفسد صومه

لا حرج على الصائم في استعمال معجون الأسنان في النهار إذا كان لا يصل إلى الجوف منه شيء لكن إذا علم أنه لا يستطيع التحرز منه فإنه يكون مفطرا

من شك بعد انتهاء يومه هل فسد صيامه أم لا، لا يفسد صيامه ولا يلتفت لهذا الشك لأن الأصل صحة الصيام وعدم الفساد حتى يتأكد من فساد صيامه

للصائم أن يصب الماء على رأسه ليتبرد من الحر والعطش، قال أبو بكر: رأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- بالعرج يصب على رأسه الماء وهو صائم من العطش أو من الحر.[أبو داود]

أخذ الدم من الوريد من الصائم للتحليل أو غيره الأولى له أن يجعله من الليل فإن لم يستطع فلا حرج عليه وصيامه صحيح

إذا كان الصائم مريضا في فك فمه ويحتاج ليمضغ شيئا باستمرار كنوع من الرياضة يجوز أن يمضغ اللبان وهو صائم إذا لم يكن به مواد تتحلل وتفرز

يجوز للصائم التبرع بالدم أثناء صيامه، ولا يفسد صيامه بذلك إذا كان لا يضعف بدنه بسبب ذلك

ردت عائشة على قول أبي هريرة: من أدركه الفجر جنبا فلا يصم. فقالت: (كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يصبح جنبا من غير حلم ثم يصوم)[مسلم]

خلع الصائم ضرسه وأخذه الإبرة لتخدير الضرس عند الطبيب لا يفسد الصوم، لكن ينبغي على الصائم أن يحرص على ألا يصل شيء من الدم أو الدواء لجوفه

خروج الدم بنزيف أو خلع ضرس لا يفسد الصيام؛ لأنه أمر لا دخل للصائم فيه

الصائم الذي يعمل في مطحن تطحن فيه الحبوب فيتطاير شيء من هذا الطحين في حلقه لا يفسد صومه؛ لأنه يدخل لحلقه بغير اختياره

لا بأس أن يستعمل الصائم مرهما لإزالة جفاف الشفتين ولكن لابد وأن يحترز من أن يصل شيء إلى جوفه من هذا المرهم، وما يدخل جسم الصائم امتصاصا من الجلد كالدهونات والمراهم واللصقات العلاجية الجلدية المحملة بالمواد الدوائية لا تفطر الصائم

صفة الإطعام لمن عليه صيام أن يعطي الفقير نصف صاع من الأرز وغيره وهو ما يعادل كيلو ونصف أو يصنعه طعاما ويدعو إليه المساكين

إذا مات المرء وكان عليه صيام صام عنه أحد أقاربه، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (من مات وعليه صيام صام عنه وليه)[البخاري]

يجوز للزوج أن يقبل زوجته في نهار رمضان بشرط أن يكون مالكا لنفسه ضابطا لشهوته قالت عائشة: (إن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يقبل وهو صائم وكان أملككم لإربه)[مسلم]

لا بأس للصائم أن يتذوق الطعام بالفم على ألا يبتلع شيئًا منه، فيتذوقه في فمه ويلفظه، فمن ابتلع شيئًا من ذلك متعمدا فسد صيامه

من جامع زوجته وانتهى ثم أذن الفجر وهو لم يغتسل فليغتسل وليتم صومه عن عائشة -رضي الله عنها-: (كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يدركه الفجر في رمضان من غير حلم فيغتسل ويصوم)[البخاري]

الحقن في العضل أو تحت الجلد أو الوريد لا تفطر، والأولى تأخيرها عند الإمكان إلى المساء بعد الإفطار، أما الحقن المغذية كالفيتامينات فمفطرة

إذا أفطر الصائم ظنا منه أن الشمس قد غربت وهي لم تغرب فعليه القضاء عند جمهور العلماء؛ لأن الأصل بقاء النهار واليقين لا يزول بالشك

عن أبي سلمة قال: سمعت عائشة -رضي الله عنها- تقول: (كان يكون عليَّ الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان، الشغل من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أو برسول الله -صلى الله عليه وسلم-)[مسلم]

إذا سافر المرء مسافة تصل لما يزيد على 80 كيلو له أن يصوم أو يفطر قال النبي -صلى الله عليه وسلم- لحمزة بن عمرو وكان كثير السفر: إن شئت فصم وإن شئت فأفطر.[البخاري]

من كان مسافرا في معصية فإنه لا يجوز له رخصة الإفطار التي للمسافر؛ لأن الشرع لا يعطي الرخصة من أجل الإعانة على المعصية

إذا أفطر المسافر وجب عليه القضاء ولا يجوز أن يطعم عن هذا اليوم بدلا عن الصيام إلا أن يتعذر عليه ذلك ؛ لقول الله: (فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر)

للمسافر حرية الاختيار إن شاء صام وإن شاء أفطر، قال حمزة بن عمرو للنبي -صلى الله عليه وسلم- أأصوم في السفر فقال: (إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر)[البخاري]، وقال ابن عباس: (لا تعب على من صام ولا من أفطر، قد صام رسول الله في السفر وأفطر)[مسلم]

المرأة الحائض والنفساء لا يصح منها الصيام فإذا طهرت وجب عليها القضاء؛ لقول عائشة: (كنا نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة)[مسلم]

ينزل دم الاستحاضة في غير أيام الحيض والنفاس على سبيل المرض والمرأة في هذه الحالة طاهر تصوم وتصلي ويأتيها زوجها

لا يجوز للرجل المفطر في رمضان بعذر أن يكره زوجته على الفطر؛ لأن أمر الله بالصيام موجه للرجال والنساء على السواء، قال الله:(كتب عليكم الصيام)

الحقن المجهري الذي يقوم الطبيب فيه بأخذ البويضات من المرأة ثم تلقيحها ثم إعادتها للمرأة مع حقن المرأة بهرمونات، هذا مفطر وعلى المرأة القضاء

إذا سقط حمل المرأة في نهار رمضان يبطل صومها وتعامل معاملة النفساء لا تصوم حتى ينقطع دم النفاس عنها ثم تقضي الصيام ولا تقضي الصلاة

لا بأس بأخذ المرأة حبوب منع الحمل لتأخير الحيض لإكمال شهر رمضان لقصد فعل الصيام في وقته والصلاة والقيام، وذلك إذا أخبر الطبيب أنه لا ضرر فيه

لا تصوم المرأة صيام تطوع وزوجها معها إلا بإذنه، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه)[البخاري]

لا يجوز إفراد يوم الجمعة بصيام إلا أن تصوم معه يوما سواء قبله أو بعده؛ قال النبي: (لا يصومن أحدكم يوم الجمعة إلا يوما قبله أو بعده)[البخاري]

من الأيام التي لا يجوز إفرادها بصيام يوم السبت إلا أن تصوم معها يوما آخر، قال النبي: (لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم)[أبو داود]

نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن صيام العام كله، فقد قيل: يا رسول الله إن فلانا لا يفطر نهارا الدهر، قال: (لا صام ولا أفطر)[النسائي]

من رحمة الله الإسلام أنه نهى عن الوصال في الصوم والوصال هو ترك الصائم الطعام يومين متتاليين أو أكثر، فعن أنس أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:لا تواصلوا[البخاري].
وعن عائشة قالت: نهى رسول الله عن الوصال رحمة لهم، فقالوا: إنك تواصل، قال: (إني لست كهيئتكم إني يطعمني ربي ويسقين)[البخاري]

الصوم المحرم أنواع: صوم الحائض والنفساء، وصوم يوم عيد الفطر وعيد الأضحى، وصوم يوم الشك، والوصال في الصيام بأن يصوم يومين متتاليين أو أكثر

الصوم المكروه أنواع وهو: صيام أيام التشريق، وصوم المسافر الذي يشق عليه السفر، وصوم الدهر بأن يصوم كل يوم من أيام السنة

لا يجوز صيام العام كله؛ لقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (لا صام من صام الأبد، صوم ثلاثة أيام من الشهر صوم الشهر كله)[مسلم]

قال عمر:(يا أيها الناس إن رسول الله قد نهاكم عن صيام هذين العيدين، أما أحدهما: فيوم فطركم من صيامكم، وأما الآخر: فيوم تأكلون نسككم)[البخاري].
وعن أبي سعيد الخدري قال: (نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن صوم يوم الفطر والنحر)[البخاري]

لا يجوز الصيام في أيام التشريق وهي الأيام الثلاثة بعد يوم النحر؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- : (أيام التشريق أيام أكل وشرب)[مسلم]

من زال عقله بجنون لا يجب عليه الصيام؛ لأن النبي ذكر من رفع عنهم التكليف فذكر منهم: (وعن المجنون حتى يفيق)[أبو داود] فإن أفاق وجب عليه الصيام

من زال عقله بإغماء من الفجر إلى غروب الشمس لا يصح صومه، وعليه القضاء، قال الله: (فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر)

لا يجوز للصائم أن يبالغ في الاستنشاق لئلا يدخل الماء إلى جوفه، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما)[أبو داود]

إذا استمنى الصائم بيده، وهو استخراج المني عمدا كان مفطرا وعليه القضاء

ينبغي ألا يبالغ الصائم في الاستنجاء، فلو أدخل الرجل أو المرأة أصبعه في دبره بطل الصوم؛ لأنه يتنافى مع حرمة الصيام

يجب القضاء والكفارة على الصائم الذي أفطر في نهار رمضان بجماع زوجته وتلزم الكفارة زوجته إن مكنته من نفسها دون أن يكرهها على ذلك

شرب السجائر أو تعمد وصول الدخان إلى الحلق مفسد للصوم ومفطر للصائم، أما إذا وصل الدخان إلى الحلق دون قصد فلا شيء في ذلك

حكم الحقنة الشرجية واستخدام اللبوس الشرجي للصائم الأحوط في الفتوى أنه يفسد الصيام، ومن فعل ذلك فعليه القضاء

الحقن المغذية كالفيتامينات والدريب وغيرها في نهار رمضان مفطرة؛ لأنها يستغني بها الصائم عن الطعام والشراب، وليست هناك ضرورة تبيح اللجوء لها

إذا أفطر المسلم في نهار رمضان عامدا عالما بالحرمة من غير عذر عليه التوبة والاستغفار وقضاء ما أفطره، وأما الكفارة فمختلف فيها

غسيل الكلى بالنسبة للصائم مفطر؛ لأنه يتطلب خروج الدم وتنقيته ثم رجوعه مرة أخرى مع إضافة مواد كيماوية وغذائية كالسكريات والأملاح

لو أصيب الصائم بنزيف واحتاج لحقن الدم في جسده يكون مفطرا؛ لأن الدم هو غاية الغذاء بالطعام والشراب